يوسف الحاج أحمد
593
موسوعة الإعجاز العلمي في القرآن الكريم والسنة المطهرة
يفتي لمريض بالإفطار في رمضان وهو يعلم أن مريضه لا يتأثر بالصّيام وقد يستفيد منه . * ومن أدب الطبيب الدّعاء لمريضه وفي هذا مواساة له بالكلمة الطيبة كقوله ( معافي ) أو ( عافاك اللّه ) أو بدعاء مأثور . فقد ورد عن أنس رضي اللّه عنه أنّ النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم دخل على أعرابيّ يعوده وهو محموم فقال صلّى اللّه عليه وسلّم : « لا بأس عليك ، طهور إن شاء اللّه » [ رواه البخاري ] . ففي الدعاء للمريض تذكير له بخالق الداء والدواء حتى تبقى نفسه هادئة مطمئنة بالالتجاء إلى اللّه والتوكل عليه . * ويختلف الأطباء في تعاملهم مع مريض ميئوس من شفائه كمصاب بسرطان مثلا ، فهناك من يفتح له الأمل ويرجيه الشّفاء وقد يكذب عليه ، وهناك من يواجه مريضه بالحقيقة سافرة ، وهناك من يداري ويواري ، فما رأي الشرع الإسلامي ؟ الدكتور النسيمي يرى أن على الطبيب أن يكون لبقا في تعريف المريض بمرضه ومحاولة تطمينه ورفع معنوياته ، وكتم الإنذار بالخطر عنه وإعلامه إلى ذويه المقربين ، معتمدا على ما يرويه أبو سعيد الخدري رضي اللّه عنه عن النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم قوله : « إذا دخلتم على المريض فنفّسوا له في أجله ، فإنّ ذلك لا يردّ شيئا ويطيّب نفسه » . قال أبو عيسى هذا حديث غريب . [ رواه الترمذي ، وابن ماجة ، وفي سنده إبراهيم التميمي وهو منكر الحديث ] . أما الدكتور زهير السباعي فيقول : الإسلام هنا لا يضع حدودا ضيّقة ولا يقف مواقف صلبة ، إنّما يطالب الطبيب بالحكمة وأن يلبس لكلّ حال لبوسها : * فهناك المريض الذي تنهار مقاومته لو عرف حقيقة مرضه . * وهناك المؤمن القوي الذي يستطيع أن يجابه مرضه بنفس راضية . * وهناك من يحتاج إلى أن يعرف أبعاد مشكلته حتى يلتزم بالحمية والعلاج . إلّا أن القاعدة الأساسية التي يرسمها الإسلام هي الصّدق . ولكن أيّ صدق نتحدّث عنه ؟ وهل يعرف الطبيب متى ينتهي أجل مريضه ؟ . . . إنما الصّدق في شرح المشكلة المرضية وليس في تقدير الأجل . فهناك صدق فجّ جافّ لا يبالي بمشاعر المريض ، وهناك صدق لحمته الحكمة والرحمة . ولعلّ من الحكمة أن يعتمد الطبيب في مصارحته لمريضه على العموميات لا أن يخوض في التفاصيل ، وإذا كانت هناك مضاعفات حقيقية فعليه أن يشرحها لذوي المريض حتى لا يتهم يوما بالإهمال .